علي الأحمدي الميانجي

215

التبرك

عود على بدء تبرّك الصحابة رضي اللَّه عنهم بمكان صلّى فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، أو صلّى إليه ، أو نزل به ، وحثّهم على حفظ هذه الأماكن ، وجعلها مساجداً ، وكذا دعواتهم إلى تتبّع مواضع صلاته في هذه المساجد ، وفي المسجد النبوي ، والمكّة المكرّمة ، ليس إلّا أنّهم يريدون التبرّك بها والقرب من اللَّه بواسطتها ، وقد تقدّم بعض تلكم الآثار وإليك ما بقي منها : ونحن نلخص للقرّاء الكرام ما كتبه السمهودي في وفاء الوفاء : كانوا يتحرّون موضع نوافل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من مسجده ، أو موضع صلاة الليل منه . قال السمهودي « 1 » : قال ابن القاسم : أحبّ مواضع الصلاة في مسجده صلى الله عليه وآله في النفل العمود المخلق . . . ونقل المرجاني : أنّ في العتيبة ما لفظه : أحبّ مواضع التنفّل في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مصلّاه حيث العمود المخلق . . . عن مالك : أنّه سئل عن مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقيل له : أي المواضع أحبّ إليك الصلاة فيه ؟ قال : أمّا النافلة فموضع مصلّاه . وذكر « 2 » في تعيين اسطوان القرعة أو أسطوان عائشة أو الأسطوان المخلق أو أسطوان المهاجرين فقال : عن عائشة : إنّي لأعلم سارية من سواري المسجد لو يعلم الناس ما في الصلاة إليها لاضطربوا إليها بالسهمان ، فخرج الرجلان - مروان ورجل معه - وبقي ابن الزبير عند عائشة ، فقال الرجلان : ما تخلّف إلّا ليسألها عن السارية ، ولئن سألها لتخبرنّه ولئن أخبرته لا يعلمنا ، وإن أخبرته عمد لها إذا

--> ( 1 ) السمهودي 1 : 368 . ( 2 ) في 2 : 440 - 441 .